الحاج حسين الشاكري
204
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
من العلوم إلاّ أخونا . . . " ( 1 ) . كما يشير أيضاً إلى أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو المصدر الأوّل الذي ورث عنه الإمام الصادق علومه بواسطة آبائه ( 2 ) ، وهو ما يتّفق مع عقيدة الشيعة في الإمام من أنّ معلوماته مستمدّة من جدّه باعث الرسالة ، التي يستمدّها بدوره من الوحي وبإلهام من اللّه . يقول جابر : " وانظر يا أخي ، وإيّاك والقنوط فيذهب بعمرك ومالك ، فواللّه ما لي في هذه الكتب إلاّ تأليفها والباقي علم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " . ومن هنا لا تكون قضية خروج الإمام من المدينة أو عدم خروجه ، عقدة تتحكّم بواقعية العلاقة العلمية بين الإمام وجابر كما يفترض ( روسكا ) . إذ لا يبقى مجال للتساؤل عمّا إذا كان الإمام قد خرج من المدينة ؟ لأنّ المدينة على حدّ زعم ( روسكا ) كانت بعيدة عن أجواء الثقافة اليونانية التي يفترض أنّها المصدر لعلم الصنعة وغيره من العلوم التجريبية الأُخرى . ولو حاولنا التخلّي عن هذا الجانب من التفسير لمصدر علم الإمام في هذا المجال ، إستجابةً للفهم الموضوعي الذي يحاوله ( روسكا ) ، فليس هناك من شكّ أنّ الإمام قد خرج من المدينة إلى العراق وأقام بها مدّة من الزمن في خلافة السفّاح والمنصور ، إذا كان خروجه من المدينة له تأثير في افتراض كونه مصدراً للمعلومات التي قدّمها جابر في علم الكيمياء . على إنّ المدينة كانت مقصداً لعباقرة العلم وأفذاذه . وليس ما يمنع من أن يكون من روّادها من كان يملك أُصول هذا العلم وأسراره ، على أنّ المدينة لم تكن
--> ( 1 ) الإمام الصادق ملهم الكيمياء : 114 . ( 2 ) نفس المصدر : 118 - 119 .